ابن العربي
122
أحكام القرآن
المسألة الثالثة عشرة - لا خلاف بين علماء الأمصار أنّ الإحصار عامّ في الحج والعمرة . وقال ابن سيرين : لا إحصار في العمرة ، لأنها غير مؤقّتة . قلنا : وإن كانت غير مؤقتة ، لكن في الصبر إلى زوال العدوّ ضرر ؛ وفي ذلك نزلت الآية ، وبه جاءت السنّة فلا معدل عنها . المسألة الرابعة عشرة - إذا منعه العدوّ يحلّ في موضعه « 1 » ، ولا قضاء عليه ؛ وبه قال الشافعىّ . وقال أبو حنيفة : عليه القضاء ؛ لأن اللّه سبحانه أوجب عليه ما استيسر من الهدى خاصة ، ولم يذكر قضاء . ومتعلقهم أمران : أحدهما أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قضى عمرة الحديبية في العام الآخر . قلنا : إنما قضاها ؛ لأن الصلح وقع على ذلك إرغاما للمشركين ، وإتماما للرؤيا ، وتحقيقا للموعد ، وهي في الحقيقة ابتداء عمرة أخرى ؛ وسميت عمرة « 2 » القضيّة ، من المقاضاة لا من القضاء . الثاني : المعنى قالوا تحلّل من نسكه قبل تمامه ؛ فلم يكن بدّ من قضائه كالفائت والمفسد . قلنا : الفاسد هو فيه ملوم ، والفائت هو فيه منسوب إلى التقصير ؛ وهذا مغلوب ، ولا فائدة في اتباع المعنى مع ما قلناه من ظاهر الآية . المسألة الخامسة عشرة - لا يخلو أن يكون الحاصر كافرا أو مسلما ؛ فإن كان كافرا لم يجز قتاله ولو « 3 » وثق بالظهور ؛ ويتحلّل في موضعه ، ولو سأل الكافر جعلا لم يجز ، لأنّ ذلك وهن « 4 » في الإسلام ، وإن « 5 » كان الحاصر مسلما لم يجز قتاله بحال ، ووجب التحلّل ، فإن طلب شيئا ويتخلّى عن الطريق جاز دفعه ، ولم يحلّ القتال ؛ لما فيه من إتلاف المهج ، وذلك لا يلزم في أداء العبادات ، فإن الدّين أسمح . وأما بذل الجعل فلما فيه من دفع أعظم الضررين بأهونهما ؛ ولأنّ الحجّ مما ينفق فيه المال ، فيعدّ هذا من النفقة . المسألة السادسة عشرة - إذا حلّ المحصر نحر هديه حيث حلّ ، كما فعل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بالحديبية ، لأن الهدى تابع للمهدي والمهدىّ حلّ بموضعه ، فالهدى أيضا يحلّ معه .
--> ( 1 ) في ل : بموضعه . ( 2 ) في ل : وسميت قضاء من المقاضاة . ( 3 ) في ل : وإن . ( 4 ) الوهن - بالسكون ويحرك : الضعف . ( 5 ) في ل : ولو كان .